الشيخ علي الكوراني العاملي

457

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وقبل خروجه مطروداً طلب من ابن عمر أن يحمي له نسائه وأطفاله فرفض : ( فأتى مروان عبد الله بن عمر فقال : يا أبا عبد الرحمن بلغني أنك تريد الخروج إلى مكة وتغيب عن هذا الأمر فأحب أن أوجه عيالي معك . فقال ابن عمر : إني لا أقدر على مصاحبة النساء ! قال : فتجعلهم في منزلك مع حرمك . قال : لا آمن أن يدخل على حريمي من أجل مكانكم . فكلم مروان علي بن الحسين فقال : نعم ، فضمهم علي إليه وبعث بهم مع عياله قال : ثم ارتحل القوم من ذي خشب على أقبح إخراج ) . ( الإمامة والسياسة : 1 / 229 ) . ونكثَ مروان ورجع مع جيش يزيد لاستباحة المدينة ! قال ابن سعد في الطبقات : 5 / 66 ، واصفاً ثورة الصحابة في المدينة على يزيد : ( فتواثب الناس يومئذ يبايعون من كل النواحي وما كان لعبد الله بن حنظلة تلك الليالي مبيت إلا المسجد ، وما كان يزيد على شربة من سويق يفطر عليها إلى مثلها من الغد يؤتى بها في المسجد يصوم الدهر ، وما رئي رافعاً رأسه إلى السماء إخباتاً ، فلما دنا أهل الشام من وادي القرى صلى عبد الله بن حنظلة بالناس الظهر ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنما خرجتم غضباً لدينكم فأبلوا لله بلاء حسناً ، ليوجب لكم به مغفرته ويحل به عليكم رضوانه ، قد خبرني من نزل مع القوم السويداء وقد نزل القوم اليوم ذا خشب ومعهم مروان بن الحكم والله إن شاء الله محينه بنقضه العهد والميثاق عند منبر رسول الله ( ص ) فتصايح الناس وجعلوا ينالون من مروان ويقولون الوزغ بن الوزغ ، وجعل بن حنظلة يهدئهم ويقول إن الشتم ليس بشئ ، ولكن أصدقوهم اللقاء . . . . ثم وصف المعركة المجزرة وتجوُّل مروان على القتلى فقال : فجعل مسرف ( وهو مسلم قائد جيش يزيد سموه مسرفاً ) يطوف على فرس له في القتلى ومعه مروان بن